أحمد بن محمد المقري التلمساني
303
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فلا ترج من دنياك ودّا وإن يكن * فما هو إلّا مثل ظلّ سحاب وما الحزم كلّ الحزم إلّا اجتنابها * فأشقى الورى من تصطفي وتحابي أبيت لها ، ما دام شخصي ، أن ترى * تمرّ ببابي أو تطور جنابي « 1 » فكم عطلت من أربع وملاعب * وكم فرقت من أسرة وصحاب وكم عفّرت من حاسر ومدجّج * وكم أثكلت من معصر وكعاب « 2 » إليكم بني الدنيا نصيحة مشفق * عليكم بصير بالأمور نقاب « 3 » طويل مراس الدهر جذل مماحك * عريض مجال الهمّ جلس ركاب تأتّت له الأهوال أدهم سابقا * وغصّت به الأيام أشهب كأبي ولا تحسبوا أني على الدهر عاتب * فأعظم ما بي أيسر ما بي وما أسفي إلّا شباب خلعته * وشيب أبى إلّا نصول خضاب وعمر مضى لم أحل منه بطائل * سوى ما خلا من لوعة وتصابي ليالي شيطاني على الغيّ قادر * وأعذب ما عندي أليم عذاب عكسنا قضايانا على حكم عادنا * وما عكسها عند النّهى بصواب على المصطفى المختار أزكى تحيّة * فتلك التي أعتدّ يوم حساب فتلك عتادي أو ثناء أصوغه * كدرّ سحاب أو كدرّ سخاب « 4 » ومن مشهور نظم ابن خميس قوله « 5 » : [ الكامل ] عجبا لها أيذوق طعم وصالها * من ليس يأمل أن يمرّ ببالها وأنا الفقير إلى تعلة ساعة * منها ، وتمنعني زكاة جمالها كم ذاد عن عيني الكرى متألق * يبدو ويخفى في خفيّ مطالها يسمو لها بدر الدّجى متضائلا * كتضاؤل الحسناء في أسمالها
--> ( 1 ) تطور جنابه : تحوم حوله . والجناب : الجانب ، الناحية . ( 2 ) عفرته بالتراب : مرغته به وقلبته فيه ، والحاسر ، هنا : الذي لم يضع على رأسه الخوذة . والمدجج : الكامل السلاح ، والمعصر : المرأة أدركت سن الشباب . والكعاب : جمع كاعب . ( 3 ) النقاب : الخبير الذي يضع الأمور مواضعها أو لديه قوة حدس . ( 4 ) السخاب : القلادة . ( 5 ) انظر أزهار الرياض : 319 .